لم أنت ساخط؟!
لماذا؟ كم من عمري أنفقت في هذا العمل! كل هذا الاهتمام واستنزاف الأعصاب ويكون كل ما أتحصل عليه في النهاية هو ست مائة جنيه؟!
أظنك بذلت من عمرك 6 سنوات كاملة، أنجزت خلالها أكثر من 137 عمل إداري، أليس كذلك؟
بل 157.
لا بأس، كل هذه المهمات أخذت من وقتك وأعصابك ما أخذت. كم مرة حرموك من مجالسة أهلك في تقرير لم تتم كتابته؟ ست سنوات وست مائة جنيه و157 تقرير. لقد ضحيت من أجلهم بالكثير. لعلك تردد هذا كلما دلكت ظهرك أثناء استحمامك.
تقول “اللعنة! لقد كنت شديد التجرد والتفاني. اللهم إني أسألك الإخلاص". لكنك يا عزيزي منافق كبير، منافق عظيم النفاق حتى انطلى نفاقه على ذاته شخصيًا.
فعلتَ كل ما فعلت لأنك أحببته. أحببتَ الغبطة المصاحبة لشعورك بالنبل. تتراقص على شفاهك ابتسامة طالب الاعدادية الخجول حين يمدحه مدرس الفصل لأنه أجاب إجابة لا يعرفها غيره. هذه الابتسامة التي تكافح لإخفائها، كنتُ دائمًا أراها. أراها صفراء مقيتة.
لا يا خالد، لم تكن يومًا المتجرد الذي تظنه في نفسك. وخلف قناعك هذا تستقر أخس طباعك الحقيقية. حقد ممض على الناس جميعًا. تقول “كلهم دوني. لا أمل لهم في الحياة إلا مع الإقرار بفضلي”.
أنت راهب على المذبح .. أنت يسوع على الصليب .. أنت عروس النيل التي لا تستطيع مخاوفها من الموت أن تتسلل إلى خدرها من فرط فرحتها أنهم لم يجدوا أجمل منها للتضحية بها.
لقد كافئوك بـ600 جنيه، والكثير من مشاعر الرضا عن الذات، والكثير من احتقار الآخرين، وابتساماتك الصفراء التي تشبه ابتسامة طالب الابتدائية. لقد أعطوك الثمن المناسب لتضحياتك جدًا.
ربما أنت فقط لم تدرِ بعد .. ربما .. أنك قبلت ورضيت بهذا الثمن.

