انطباعاتي عن العمارة الإسلامية 2
مباني بلا عقيدة .. وعقيدة بلا مباني ..
مقدمة لا بد منها
كنتُ قد سُقتٌ سابقًا انطباعاتي عن العمارة الإسلامية التي أنتظم في حضور ورشة (عمارة من أجل الإنسان) فيها، والحق أنه مع الوقت -وكما كان الأصدقاء يديمون التأكيد عليّ- بمضي الورشة تتبلور فكرة الورشة أكثر وتتضح. ويبرز مشروعها رحلة طويلة حسنة بدرجة كبيرة. لم تفلح الورشة في تغيير انطباعاتي كثيرًا -أفلحت طبعًا في سياقات محددة- لكنني لا زلت أحمل ذات الانطباع عن العمارة.
قادتني الورشة -أو للدقة النقاشات الدائرة في شبكة الأصدقاء التي اكتسبتها منها- للتعرف على كتابات ناصر الرباط ومصطفى بن حروش، وأنا جد سعيد للتعرف إلى كليهما. كما ذكرتني بكتاب Architecture of the Islamic World من تحرير جورج ميتشيل الذي أهدتني إياه صديقة عزيزة في يوم مولدي السادس والعشرين -منذ 4 سنوات- فأعدت إخراجه من المكتبة، وتحول فجأة من ذكرى سعيدة إلى مصدر معرفة جديرة بالاهتمام. كما كانت الورشة فرصة حسنة لحضور السحر الذي يقدمه صديقي اللدود عبد الله الريان في مداخلة لطيفة عن “المصادر الخفية للعمارة الإسلامية” وملفًا كان قد كتبه عن انطباعاته لدى حضور الورشة منذ زمن.
أحببت أن أسجل في مقدمة هذه المقالة هذه التطورات؛ لأنني بالأساس كتبت الخاطرة السابقة تسجيلًا لانطباعي الغض عن العمارة قبل أن أتعرض لمحتواها، وأكتب هنا بمزيد تفصيل عن هذا الانطباع في منتصفها، على أن أوافيه بأخير إن شاء الله.
صناعة “العمارة الإسلامية” في التاريخ
يتطلب السعي لتحليل فكرة “فقه العمران” تدقيقًا ربما يكون مسئ للظن نوعًا. لم يكن مصطلح “العمارة الإسلامية” ابنًا لتصنيف محلي نابعًا من أي تراث إسلامي -باتفاق أنصار المصطلح وخصومه- بل هو اختراع تصنيفي من القرن الـ19 لدراسات الاستشراق الغربي. هذا التصنيف ولد ابنًا لمشروع أوروبي بعد عصر التنوير سعى لتنظيم العالم في وحدات حضارية متميزة، مستفيدًا من المفهوم الهيجلي Zeitgeist (روح العصر). نعم أعلم أني استعملت كذلك عبارة genius loci (روح/عبقرية المكان) في التدوينة السابقة، وأن الكلمة الأقيس هنا هي geinius saeculi (روح/عبقرية الزمان) وهي أولى من Zeitgeist ولكن حسبما أفهم فاستعمال هيجل للكلمة هو ما أثقلها بالحمولة المفاهيمية التي أقصدها هنا.
ما يهم هو أن دراسات الاستشراق رأت في المعمار الإسلامي روحًا تسم عصره، نختار منهم أوليغ غرابار الذي يطلق مصطلح “إسلامي” على الثقافة البصرية لمساحة منبسطة من الجغرافيا -من إسبانيا إلى إندونيسيا- بشكل لا يتوافر بنفس المعيارية للمساحة الجغرافية الأقل انبساطًا -أوروبا- فلا تجد من يصفه “بالمسيحي”، ولهذا أسبابه التي لا داعي لبسطها. المهم أن هذا التجانس على كل الرقعة الإسلامية -معماريًا- لاحظه أول ما لاحظه مستشرقو أوروبا. 14 قرنًا من التنوع العرقي والإقليمي والمناخي كلها اجتمعت تحت تصنيف جوهري واحد، التصنيف ذو الوظيفة الدينية، مع اختزال للمحركات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي شكلت هذه البيئة، بشكل أكبر في ظني.
هذا النوع من التأريخ يكشف عن حالة “الاستشراق الرومانسي” المستمرة. يعرف القارئ جيدًا المستشرق عدو الإسلام الحاقد عليه، لكنه يجهل شطرًا هامًا من الاستشراق، شطر يحب الشرق الذي صورته خيالات المستشرقين الأوائل، يحبه بصدق، ويحياه حقيقةً في كل زياراته المغامرية للشرق وإقامته فيها، لورانس العرب ذلك الغازي المضطرب الذي يضخم الإنجليز من دوره كثيرًا، ونصدقهم على ذلك، لم يكن إلا واحدًا من هؤلاء. جاير أندرسون لص الآثار المحترف الذي امتلك بيت الكريتلية وصيره له متحفًا كان كذلك.
مباني بلا عقيدة
المراقبون الغربيون، بعد الانصدام في مواجهة أنماط الشوارع العضوية في مدن الشمال الأفريقي أو الشام، يسقطون على هذه الشوارع تفسيرات روحية أو غيبية. الشوارع المتعرجة والمدن الغير مشتملة على ميادين كبرى -والتي وُجِدَت في كل المدن الوسطى عالميًا- تتحول في أذهان هؤلاء إلى عدوى رومانسية تدلل على عقل مسلم يرفض الشوارع المنتظمة عمرانيًا لصالح شكلًا من العشوائية العضوية المقدسة. مع الوقت تصبح المدينة الإسلامية كيانًا فوضويًا صوفيًا مميزًا عن المدينة الغربية العقلانية بشكل مادي.
كنتُ أقل حسمًا في موقفي هذا حتى وقعت على مقالة كتبها د. نزار الصياد المعماري المعروف في تكريم عالمة الاجتماع الحضري الأمريكية جانيت أبو لغد -زوج الأكاديمي والمناضل الفلسطيني إبراهيم أبو لغد ووالدة الدكتورة ليلى أبو لغد الأكاديمية الأمريكية الفلسطينية التي تعرف زوجها بالتأكيد عالم النظرية السياسية البريطاني المتخصص في استعمار مصر تيموثي ميتشل ودي شجرة العيلة من باب تطويل المقالة وكده يعني ازيك عامل إيه؟!- وكان عنوان المقالة “جانيت أبو لغد التي عرفت”، تحدث فيها عن عشق جانيت للقاهرة وكتابها الذي كتبته في حبها، وعن موقفها مما يُسمى “المدينة الإسلامية” الذي سجلته في مقالة أكاديمية منشورة في المجلة الدولية لدراسات الشرق الأوسط عنوانها “المدينة الإسلامية - الأسطورة التاريخية، والجوهر الإسلامي، والأهمية المعاصرة” وفيها تنتهي لرأي قريب من رأيي، فجمدت قلبي.
إن التحيز الكامن في هذا الإطار هو في رأيي شكل من أشكال افتراض “الحتمية الأيديولوجية”: الاعتقاد بأن الشكل المادي للمبنى أو المدينة هو التعبير المباشر وغير الوسيط عن عقيدة ساكنيه اللاهوتية. وأنا -بصراحة- أرفض هذا الافتراض وأعتبره شكلًا من أشكال الأيديولوجيا الاستعادية. ولا زلت على قناعتي أن البيئة البنائية للعالم الإسلامي هي شكلً من “البراغماتية المكانية”: علاقة تفاوضية دائمة بين المناخ، والتكنولوجيا المتاحة، والضرورات الاجتماعية والاقتصادية، والقانون العرفي. هنا يلعب الدين -النسق الاجتهادي الفقهي البشري لا الشريعة الربانية العلوية المعصومة- دورًا تنظيميًا بدلًا من الدور التوليدي المنشئ من عدم.
ليس ثمة عقيدة في المباني، ولا ثمة شريعة. يوجد الكثير من الفقه، أي اجتهادات فقهاء نظروا في أحوال الناس وأفتوهم بحمولتهم الاجتماعية العرفية والبراغماتية، بسلطان منحتهم إياه الشريعة التي هي مصلحية ومقاصدية بطبيعتها. نعم، لله صلاتنا ونسكنا ومحيانا ومماتنا، وبهذا الاعتبار تحديدًا في كل لبنة من مباني المسلمين عقيدة. لكن ما أعنيه هنا أن علوم البناء نفسها ليست ابنة للدين الإسلامي بأي حال، ولا معبرة عن جماعة المسلمين. ولو تخيلنا عالم ترانسفيري عظيم، حيث يسكن كل سكان العالم الإسلامي التراثي في مساكن الغربيين، ويفعل الغربيون العكس. فلا أظن لهذا أي انعكاس على عقائد هؤلاء أو أولئك. بل سيتغير الفقه -لأن الفقه هو نسق اجتهادي بشري متغير- ليتوائم مع طبائع هذه المدن وهذه المباني الشاهقات بلا نكير.
إشكالية إشكالية التحيز
يشيع في الناس نوعًا من الولاء تجاه أطروحة “إشكالية التحيز” من تحرير د. المسيري حول كون التحيز صفة لا تنفك عن بني آدم، وأن إنتاج معرفة تتحيز للنموذج المعرفي الإسلامي هي السلوك الوحيد المنطقي إزاء معرفة غربية تتحيز ضد هذا النموذج. ولا شك عندي في صحة هذه الأطروحة بشكل أو آخر، ولكنني أرى أن هذا الافتراض هو الأب الروحي لأكبر قدر من الأفكار غير المنهجية وغير المسندة في المعرفة الإسلامية المعاصرة. تحت دعوى التحيز، ستضطر لتمرير كل الخطابات الأيديولوجية باعتبارات دوغمائية لا يمكن الاستدلال عليها، ستبني علومًا على الماء كلها بنت افتراضات خيالية، بعضها لا يتصل للإسلام نفسه بسبب تقريبًا.
الافتراض المنحاز بأن العمارة تعكس روح الدين، والذي هو كما أسلفنا من بقايا جوهرية القرن الـ19، يحرم -بسبب انحيازه الأيديولوجي- المجتمعات الإسلامية من الفعالية السياسية والاقتصادية، ويختزلها في صورته “المتدينة”. الإنسان في هذه التصورات ليس أكثر حضارية للأسف، ربما يكون أكثر تدينًا، لكنه بشكل ما يتجرد من التفاعل الإيجابي سياسيًا واقتصاديًا -وبالتالي معماريًا- مع متغيرات عصره.
وهنا تظهر إشكالية “إشكالية التحيز”، فالتسليم بأن التحيز ضرورة هنا في العمارة العاكسة للدين هو ما يخلق الإشكالية التي تختزل دور المجتمعات الإسلامية، وعلى العكس فالبحث عن تصورات ترى المئذنة برجًا، والفناء بهر تهوية، والبناة منفذين معماريين وليسوا أبناء مدرسة فلسفية ما -هذه التصورات عن المعمار المحايدة أيديولوجيًا- تنقذ تاريخ الفاعلين السياسيين والاقتصاديين في العالم الإسلامي وتحرر التاريخ من قولبة ربما كان ستحرمك من قصص بشرية فريدة لا يتمحض فيها البشر لمحض أديان منقوشة في الأحجار.
طبيعة القانون
غالبًا ما يشوش مفهوم “فقه العمران” في الخطاب المعاصر باعتباره نوعًا من أنواع الفقه “الحفي” للبناء الشرعي، أو رسالة خفية كذلك في الهندسة الإسلامية المقدسة. واستقراء النصوص الشرعية الأساسية يكشف أن “فقه العمران” ليس قانونًا بنائيًا بالمعنى الحديث، ولا رسالة في الهندسة الإسلامية المقدسة حتى. بل هو في جوهره نظام لحل النزاعات وقانون للمسئولية المدنية، ينظم العلاقات الاجتماعية بدلًا من فرض الجماليات المعيارية.
الآلية الأساسية لهذا الفقه هي الحديث الشريف “لا ضرر ولا ضرار”. هذا المبدأ يحول التركيز من الشكل المعماري إلى حالة التنفيذ. لم يهتم الفقهاء أبدًا بأن يبدو المبنى “إسلاميًا” أو يستخدم نسبًا محددة؛ كانوا بدلًا من ذلك يهتمون بما إذا كان ذلك يحجب ضوء الجيران، أو يجرح حرماته، أو يعيق الطريق العام. وجميع ما سبق على رقيه وسبقه الأخلاقي الذي يشهد بتفوق الإسلام أخلاقيًا وحضاريًا على كل حال؛ إلا أنه يظل شكلًا من أشكال التحضر التفاعلي الذي تشترك فيه الخبرة الإنسانية برمتها. الشكل المادي للمدينة -أي مدينة- يظهر من تضاف آلاف المفاوضات الصغيرة micro-negotiations بين الجيران والتي تديرها السلطة القضائية أو التنفيذية أو الدينية الروحية في مجتمعات أقل تحضرًا.
إن حضور الفقيه في هذه الحالة هنا وإن كان يعكس مركزية التدين في المجتمع المسلم، لكنه ليس مركزية للدين. الفقيه والقاضي وولي الأمر الشرعيين الذين يحكمون لهذا أو ذاك من المواطنين هنا هم على الحقيقة يقومون بدور اجتماعي يتعلق بمفهوم السلطة وعلاقتها التفاوضية مع المجتمع قهرًا وإقناعًا، حاكمهم الأول هو الشكل الأساسي والبراغماتي -ولا أفهم لماذا تسوء سمعة هذه الكلمة تحديدًا- للمنطق الإنساني المشترك الذي تكفله مركزية المصلحة والعرف والفهم المقاصدي في البناء التشريعي المسلم العقلاني بطبيعته.
ليس فقه العمران هنا إذًا إلا حالة من التشغيل الحضاري -المثير للإعجاب على المستوى الإنساني البحت- لقواعد المصلحة المنطقية، لا يؤطرها نص شرعي له خصوصية دينية غير محض المصلحة التي حثت عليها الشريعة. ولهذا اختلفت المذاهب الفقهية الأربعة في تطبيق هذه القواعد وتنزيلها تبعًا لاختلاف السياقات الحضرية والعادات المحلية (ألعرف) والضرورة الاجتماعية خاصةً في تفاصيل الانكشاف الممتنع بين دور الجيران، أو حقوق الشفعة عند التخارج.
اعتقد ثم استدل
بعزل الثابت الديني الذي يتعلق بأحكام شرعية تكليفية على وجه الاقتضاء (الواجب والحرام حصرًا) فإن كل ما يمكن تسميته بالثوابت في العمارة الإسلامية هو من التطبيقات المثالية لفكرة (اعتقد ثم استدل) الدوغمائية. فحرمة تجسيد ذوات الأرواح مثلًا يتم خرقها لأول مرة في الفترة التي بين 740 و744 م في قصر عمرى الذي بُنِي للوليد بن يزيد في الأردن المرسوم عليه لوحة لملوك الأرض الخمسة خاضعين له وتصويرات للنساء العاريات ومشاهد للصيد وغيرها. وهو ما سيكرره بناة قصر الحمراء في الأندلس بعدها بقرون بتجسيد الأسود في أبنيتهم.
كما خدمت المساجد توجهات الدول الطائفية بوصفها شرعية للحكم كذلك وتنوعت طبائعها بتنوع الإمبراطوريات، فنجد ذلك في الخلاف الحاد بين إيران الصفوية والإمبراطورية العثمانية السينة في القرون 16:18. استخدمت السلالة الصفوية عمارة الأضرحة كأداة رئيسية للشرعية. ركزت العمارة الصفوية على الإيوان والفناء -التي كانت امتدادًأ لتراث معماري حكم أراضي فارس لسنين- لخلق جمالية شيعية تختلف عن المنافس السني. وعلى العكس، طور العثمانيون المسجد الكبير ذا القبة المركزية -التي كانت كذلك امتدادًا لأبنية الكنائس والمعابد في أراضي القسطنطينية لسنين- لإبراز قوة بيروقراطية سنية مركزية. أعطت هذه الهياكل الأولية للحجم الداخلي الضخم لكي يهيمن المعمار المركزي الرسمي على المجالات البصرية للرعية.
السلطان حسن المصري بنى مدرسته لتعليم المذاهب الأربعة، لكنه خالف الشريعة التي يدرسها الطلاب داخل المدارس الأربعة في بنائه بوضع قبته الضريحية أمام قبلة المصلين ليجعلها تستولي على الواجهة الأهم للميدان. وأحمد بن طولون العباسي بنى مسجده ومئذنته الشهيرة على طراز سامراء المدينة التي نشأ فيها طفلًا وكانت مركز الحكم العباسي. كان يحاكي أبنية خلفاء العباسيين، ليحاكي شرعيتهم في دولته الانفصالية عنهم التي ينشئها.
خاتمة: البراغماتية المكانية .. ليه لأ؟!
لا يسعني في منتصف رحلتي للتعرف على العمارة الإسلامية إلا أن أظل صامدًا في تصميمي على رفض ما تحمله هذه الفكرة من “حتمية أيديولوجية” في بيئة البناء الإسلامية. يظل فقه العمران -إن وُجِد اصطلاحًا تراثيًا على هذه التسمية- هو فلسفة تكيفية بشرية قامت على قانون المسئولية التقصيرية العالمي، الممكن تكييفه على معمار لو كوربوزييه ومييس -وكيفته دور الإفتاء الإسلامية بالفعل حين بررت أبنية مثل برج الساعة في مكة مثلًا- وهي فرصة حسنة لفرض أخلاقيات الجوار على العالم الإسلامي.
يظل مصطلح العمارة الإسلامية كذلك في رأيي بناءًا استعماريًا يخفي تنوعًا من التقاليد المعمارية الجغرافية في المدارس الاختزالية لهذا المصطلح، وتنوعًا آخر من الفعالية Agency الاجتماعية والسياسية للمجتمعات المسلمة الجديرة دائمًا بإصاخة السمع لها، لا في جدران بناها الحكام، بل في أصوات للفقراء والمستضعفين منعها فقر البناء في زمانها من تحدي الزمن كما فعلت أبنية الحكام.
لا أجد ثمة ما يحملني على البحث عن “المدينة الإسلامية” التي تجسد آيات القرآن في الحجارة، فالقرآن هو القرآن. أحمله في أكثر المباني حداثة كما أحمله في أكثرها تراثية. وقد جعل الله الأرض مسجدًا وطهورًا لنبينا؛ لنقيم شعائر ديننا في كل زمان ومكان. هذه هي القيمة الجوهرية التي تجعلني أرى في “البراغماتية المكانية” بديلًا غير مرفوض عندي -وأنا والله مسلم موحد أعظم الأمر والنهي وأوقر ديني- . المعمار الإسلامي عندي كان وسيظل بلا قيود المعمار الذي يعظم فائدة السكان والدول ويراعي قيود المناخ والاقتصاد والتكنولوجيا المتاحة.
رمنسة التصورات المعمارية تشغل حيزًا من أفكارنا يمنعنا من التعامل مع الواقع المادي للتحضر في القرن الحادي والعشرين. والدعوة هنا إلى إقامة بنيان مسلم تتأتى من تعمير البنيان اللا- تراثي بالعدل وتحصينها بالتقوى كما نصح الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز عماله. معالجة المظالم الاجتماعية والسياسية التي تسكن بلداننا ربما تبشر يومًا بديار أكثر إسلامية، قد يخوض عندها أحفادنا هذا النقاش من أجل اقتباسها ظنًا منهم بأنها مبانٍ إسلامية أكثر من غيرها حينها. من يدري؟!


