1النيو-سوريانية
كيف ومتى تحولت الثورة الفاشلة إلى دين علماني؟
في أحد حوارات التواصل الاجتماعي التي لم تبدأ ولما تنتهي خضت نقاشًا مع صديق سمته الرئيسة التي يحب أن يعرف نفسه بها هي (مناصر للثورة السورية) حول الخلافات حول الأضرحة في مصر، فــ .. .
تنويه مقاطع 1: صديقي ليس سوريًا. لكنه متعاطف مع الثورة السورية.
تنويه مقاطع 2: أنا مناصر للثورة السورية، لكني لا أعرف نفسي كذلك بصفتها سمتي الرئيسة
فـ.. .
كان رأي صديقي هذا أن هذه الأضرحة واجب هدمها، تنحنحت (بشكل إلكتروني طبعًا) بإحراج وأخبرته أنه حتى أكثر الغاضبين من الأضرحة لا يصلون إلى هذا الرأي بسهولة فعلام بنيته؟
فأجابني بهدوء حكيم (تخيلته كذلك لأني لم أر وجهه) أن مثل هذه الأضرحة كانت التكئة التي استند عليها المحور الشيعي في استباحته دمشق حصن السنة وعاصمة صلاح الدين (الذي للعجب يقع قبره في منتصف ضريح ضخم في منتصف دمشق كذلك).
حاولت أن أقنعه وقد اعتلت وجهي حمرة الخجل (بشكل أظنه كسا الحروف التي أكتبها له) أن مثل هذه الأحكام الشرعية نستمدها من كتب الفقه لا من كتاب درب الآلام والحرية للدكتور عزمي بشارة، فـ.. .
تنويه مقاطع 3: الكتاب مصدر معقول فعلًا لفهم الثورة السورية في أول سنتين لها (حينما كانت ثورة)
تنويه مقاطع 4: الكتاب لا يحتوي على تحقيق لمسألة هدم الأضرحة إن كنت تسأل عن هذا
فلم يقتنع.
قد تجد قصتي مع صديقي هذه مملة ككل أحاديثي مع أصدقائي، لكني أدعي أنها ستكون دائمًا قصة مملة ولن تكون كذلك أبدًا.
مملة لأنها تكررت معي ومع كثير من الأصدقاء بأشكال مختلفة ومبتكرة يوجد فيها صديقك نصير الثورة السورية رابطًا عجيبًا بين الثورة السوري وموضوع ربما لا علاقة له بالشأن السياسي (وهي كلمة باطلة فكل ما في الدنيا له علاقة بالشأن السياسي)؛ ثم يبني حكمه وموقفه من (القضية الشرعية - الكلامية - الكروية - موقفه من الأشخاص - من الدول - من المنظمات - …) بناءً على فهم استلهمه من هذا الرابط بثورته.
ولن تكون مملة كذلك لأنه وللحق وإن كان هذا الموقف يتكرر، فقدرة أنصار الثورة السورية على الابتكار في كل مرة في طريقة إيجاد الرابط وإلزامك به أخلاقيًا تكون حقًا طريفة ومبدعة.
هذه الحالة من ..
تنويه مقاطع 5: الثورة السورية هي حدث بدأ وانتهى (للأسف) بين لحظتين من التاريخ، وشهدنا فيها مآسي من أصعب ما بلا الجنس البشري بكل مستويات المأساة (القصف - التهجير - السجن - التعذيب - الانقسام - الاستبداد - النفاق - ..) هي حالة على البشرية أن تتوقف أمامها طبعًا ولا تتجاوزها، لأن إخفاق ثورة بدأت بهذه النقاوة هو في الحقيقة إخفاق للجنس البشري.
تنويه مقاطع 6: ثارات سوريا فهي دين في رقاب كل أحرار العالم في رأيي، بل في الحقيقة لا في رأيي وحدي، ولا أعتبر نفسي حرًا إن لم أعتبر نفسي كذلك، وهذا الدين واجب سداده من المجرم الرئيس فيها والمجرم الرئيس هنا هم كل الأطراف الداخلية التي تدخلت في الإجرام ضد الشعب السوري في هذه الأحداث، مهما كان التاريخ النضالي لهذه الجهات قبل أو بعد حدث الثورة.
هذه الحالة من نزع الثورة السورية من التاريخ والجغرافيا ونقلها إلى كتب الفقه وفلسفة الأخلاق، والتي يمكنني وصفها وصفًا متحذلقًا بأنها نزع التاريخية عن الفيزيقا ونقله إلى الميتافيزيقا، أو بوصف بسيط هو تدنيس قداسة الثورة بجعلها أداة ذرائعية في ربح النقاشات اليومية وابتزاز المحاجج بها للنزول على رأيك (الذي هو بالضرورة رأي الثورة السورية (مما يجعله بالضرورة هو الرأي الصواب) ).
أجادل في هذه المقالة بأنها حالة من السوريانية الجديدة (neo-syrianism)، حيث تحولت الثورة السورية هنا من حدث تاريخي إلى نظارة نقرأ بها الحدث التاريخي ونبني على أساسها الموقف الأخلاقي ثم السياسي من النفس والعالم، بل وربما تصاغ في أيديولوجيا قومية في النظر إلى العالم ومدرسة في العلاقات الدولية. أخذًا في التحليل محاولات لتفسير جذور هذه الحالة، ومقاربة ظواهرها مع حالات شبيهة مثل: يابان ما بعد الحرب العالمية، ودول أفريقيا ما بعد الاستعمار، مستصحبين في كتابتنا محاولة مسائلة هذا النزوع مسائلة في ضوء نظريات نفس-اجتماعية.
ولا نقول هنا أن هذا العمل مكتمل، بل هو مكتوب وغايته العظمى عندي أن ينجح في إثارة التساؤل حول هذه الحالة مستفيدين منها، ومحترمين لجذورها النفسية كذلك، اعتبارًا منا أن غاية الاحترام لهذه الحالة هي محاولة فهمها وتحليلها تحليلًا (مزعجًا)، كما أن محاولات احتوائها والهروب من مواجهتها بجدية هي عين الاستهانة والاستخفاف والمصادرة الأبوية السخيفة التي لا أرضاها لنفسي.
حرصتُ كذلك على أن أورد في كتابتي (الملاحظات) الدخيلة في شكل جديد هو (التنويهات المقاطعة) كما تقدم لا في (الحاشية السفلية) حرصًا على أن أقوم في هذه المقالة بأكبر قدر ممكن من الإزعاج لقارئها إيمانًا مني بأنها أحسن طريقة لحثه على التفكير الجاد في هذه الظاهرة اختلافًأ واتفاقًا مع ما أقدمه
يُتبع



انا اجد التنويهات المقاطعة الطف من الهوامش، غالبا لأنها تتمكن من البقاء "بين الافكار" لا على اطرافها.